غزة: تداعيات كورونا على التعليم في ظل الحصار

أكدت وزارة الصحة في قطاع غزة تعافي 3 حالات من إصابات فيروس كورونا المستجد في قطاع غزة، وأنه لا زالت 11 إصابة متبقية تحت العلاج بمستشفى العزل.

وأوضحت أنه لم يتم تسجيل أي إصابات جديدة بفيروس كورونا، وذلك بعد إجراء 48، مؤخرا.

وأوضحت الوزارة أن عدد الحالات المؤكدة بقيت عند 72 حالة، شفي منها 57 حالة، فيما تبقى 14 حالة نشطة، عدا عن حالة وفاة واحدة.

وقالت الوزارة إنه تم إجراء 48 عينة جديدة، يوم الثلاثاء الماضي، مع العلم أنه لم يتم تسجيل إصابات جديدة وقد بلغ إجمالي عدد العينات التي تم فحصها للحالات المشتبهة 12،645 عينة، منها 12،573 عينة سلبية، و72 عينة إيجابية”.

ويواجه جهاز التعليم الجامعي في غزة تحديات كبيرة، وفي هذا السياق، يرى الأستاذ الجامعي، د. باسم عايش، من غزة، أن هناك معيقات كثيرة تقف أمام التعليم الجامعي رغم التعاطي مع نظام التعليم عن بعد، ودعا لإجراء إصلاحات في المؤسسات والنظام التعليمي.

واستعرض د. عايش إشكاليات يواجهها جهاز التعليم في ظل وباء كورونا والحصار المفروض منذ نحو 14 عاما على قطاع غزة، وقال إنه “في ظل الانتشار الوبائي لفيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19) في مختلف أرجاء العالم وما رافق ذلك من أضرار بالغة في جوانب الحياة المختلفة كنتيجة لسياسة المباعدة المجتمعية، ظهرت الحاجة لوضع حلول خلاقة للعديد من القطاعات المتضررة وعلى رأسها التعليم الجامعي. وقد كان تعطيل الدراسة بمختلف مراحلها أول الإجراءات المتخذة لمواجهة هذه الجائحة في جميع بلدان العالم، بما في ذلك فلسطين، للحد من الحركة والاختلاط بين الطلبة. وفي هذا السياق، برز خيار التعليم الإلكتروني عن بعد كبديل واعد للجمع بين وقف الدراسة من جهة، واستمرار العملية التعليمية من جهة أخرى مع الحاجة للتصدي للعديد من المعيقات والتحديات التي لم تؤخذ سابقا بالحسبان كون التعليم الجامعي قد ارتكز بشكل أساسي على التعليم الوجاهي التقليدي، بينما اعتبر التعليم الإلكتروني رفاهية سعت الجامعات لتحقيقها، ولكنها لم تكن في عجلة من أمرها”.

أهم المعيقات
وأضاف د. عايش أن “أهم هذه المعيقات انعدام البنية التحتية على المستوى التكنولوجي، حيث اجتهدت جامعات القطاع خلال الخمسة عشر عاما الماضية لتوفير الحد الأدنى من النفقات التشغيلية، بينما لم تكن قادرة على تخصيص أي ميزانيات تطويرية. ولقد عمق من الأزمة امتناع الحكومة الفلسطينية عن تزويد الجامعات بالميزانيات المخصصة لها، كجزء من الخطوات العقابية على القطاع على إثر الانقسام الفلسطيني. هذا فضلا عن عدم مقدرة الطلبة على تسديد أقساطهم الجامعية في ظل الحصار المستمر على القطاع وما رافقه من انعدام لفرص العمل وتخفيض لرواتب الموظفين وتحوّل المجتمع الغزي في مجمله إلى الفقر إن لم يكن الفقر المدقع. وفي ظل أزمة طوارئ كورونا أصبحت رفاهية التعليم الإلكتروني مطلبا ملحا لاستبدال التعليم الوجاهي المعطل بقرار من الحكومة. وبما أن البنية التحتية التكنولوجية كانت شبه معدومة في الفترة السابقة فلم يكن هناك أي معنى للاستثمار في بناء قدرات الطواقم الأكاديمية خاصة في ظل انعدام فرص التنقل بين موظفي جامعات قطاع غزة والعالم الخارجي كنتيجة للحصار المفروض على القطاع. لذلك اضطرت الجامعات للاعتماد على قواها الذاتية في تدريب محاضريها من خلال جمع الخبرات الداخلية وتشكيل لجان لإدارة الأزمة وعقد ورش تدريبية لتأهيل المحاضرين وإعداد أنظمة ولوائح مبتكرة لإعداد المصادر التعليمية وأنظمة للاختبارات البيتية التي تتحلى بالحد الأدنى من الجودة”.

وشدد على أنه “من أهم المعيقات التي شكلت عبئا كبيرا على كاهل المحاضرين والطلبة أيضا، ضعف خدمات الإنترنت، هذا إن كانت متوفرة أصلا، خاصة تلك التي تزودها شبكات الهاتف المحمول والتي تتبع جيلا بدائيا (G2) مقارنة مع الشق الثاني من الوطن وباقي العالم. لم ولن تتمكن الجامعات من التغلب على هذه الإشكالية التي ما زالت تؤرق المحاضرين والطلبة، على حد سواء، وتشكل محددا هاما لوتيرة التطوير في مجال التعليم الإلكتروني. أضف إلى كل ذلك تناوب انقطاع الكهرباء لثماني ساعات على الأقل ووصلها لثماني ساعات أخرى”.
وختم د. عايش حديثه بالقول إن “قطاع غزة يشكل حالة خاصة تحولت فيها نقمة الحصار وإغلاق المعابر إلى نعمة حالت دون دخول الإصابات إلى داخل المجتمع المحلي، وأوجبت المحافظة على هذا المكتسب المهم لشراء بعض الوقت حتى تتمكن الجهات المختصة من تطوير أنظمتها المتهالكة لمواجهة أي اختراق محتمل أو حتى يتوفر علاج ملائم للمرض. لذلك من المهم الاستعداد للتعامل مع وقف التعليم من خلال بدائل التعليم الإلكتروني لفترة لا يستطيع أحد أن يتنبأ بها في الوقت الحالي على الأقل”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق