وثيقة إسرائيلية تكشف عالم ما بعد كورونا وملامح “شرق أوسط جديد”!

نشرت صحيفة “إسرائيل اليوم” العبرية يوم الاثنين، تفاصيل وثيقة قالت إن وزارة الخارجية الإسرائيلية أعدتها، ورسمت من خلالها ملامح مستقبل منطقة الشرق الأوسط في عالم ما بعد كورونا.

وبحسب الصحيفة، توقعت الخارجية الإسرائيلية حدوث أزمة اقتصادية عالمية، وتزايد التوتر بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، وانهيار أنظمة في منطقة الشرق الأوسط، ومخاوف من الولوج الإيراني نحو السلاح النووي.

وأشارت “إسرائيل اليوم” إلى أن الوثيقة توقعت وجود فرص لإسرائيل في عالم ما بعد كورونا، وخاصة في مجال صناعة الهاي تك.
وقالت الصحيفة إن الوثيقة التي أعدها قسم التخطيط السياسي بوزارة الخارجية، ترسم مستقبلا مظلما للعالم نتيجة أزمة فيروس كورونا، ومع ذلك هناك عناصر تدعو للتفاؤل، فإسرائيل سوف تتمكن من ترسيخ مكانتها وعلاقاتها السياسية والاقتصادية نتيجة هذه الأزمة.

وأوضحت أن الوثيقة التي عكف على إعدادها أكثر من 20 دبلوماسيا إسرائيليا وخبراء بوزارة الخارجية، تمت صياغتها الشهر الماضي، كما أرسلت للدراسة من قبل مختلف إدارات وزارة الخارجية، كما أدخلت عليها تعديلات، وأشرف على طاقمها رئيس إدارة التخطيط السياسي بوزارة الخارجية، أورن أنوليك، والذي قدم بدوره النتائج إلى وزير الخارجية، يسرائيل كاتس، ومدير عام وزارة الخارجية، يوفال روتم.

ونقلت الصحيفة عن أنوليك قوله: إن الأمر لا يمكن وصفه بتوقعات، لأن الأزمة حاليا في أوجها، والأمور تتغير كل يوم.. من المهم القول إننا لا نعرف المستقبل، هذه الورقة لا تزال تدخل عليها تعديلات كل يوم، وهي فقط تكشف استعداداتنا لواقع جديد لم يعرفه العالم من قبل.. والأسئلة أكثر من الأجوبة.

وتضمنت الوثيقة تقديرات بأن القرية العالمية والمفتوحة ذات التجارة الحرة لن تبقى كما هي فيما بعد كورونا، فالعالم يسير باتجاه أزمة اقتصادية تشبه الكساد الكبير الذي حدث نهاية العشرينات وبداية الثلاثينات من القرن الماضي فالناتج المحلي العالمي تراجع بالفعل بنسبة 12% ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه في المستقبل بالتزامن مع ارتفاع نسبة البطالة في الولايات المتحدة وأماكن أخرى بالعالم، ومن المتوقع ان تؤدي الأزمة الاقتصادية العالمية إلى تراجع الطلب على الغاز، وبذلك ستضر بجانب تصديري كبير كانت إسرائيل تنوي الاعتماد عليه خلال السنوات القادمة.

منافسة على الموارد
وتوقعت الوثيقة أن يضاف إلى الأزمة الاقتصادية، منافسة أكثر حدة بين البلدان، ولا سيما على الموارد في المجال الصحي. ومن المتوقع أيضًا أن يستمر الطلب العالمي الهائل على الإمدادات الطبية، كما تم التعبير عنه منذ اندلاع الأزمة، بل وحتى من المتوقع أن يزيد من التوترات الدولية.

وتعتقد وزارة الخارجية (الإسرايلية) أن الجمع بين هذه التوترات، إلى جانب الأزمة الاقتصادية وشلل عالم الطيران، سيؤدي إلى قواعد جديدة للعبة فيما يتعلق بالتجارة العالمية. وبحسب الوثيقة فإن التجارة الحرة كما هي معروفة اليوم ستتغير في اتجاه عزلة الدولة.

ومن المتوقع أن تعيد البلدان بناء سلاسل الإنتاج والإمداد الداخلية، لا سيما في المجالات الحيوية للأمن القومي، على الرغم من التكاليف الاقتصادية التي ينطوي عليها هذا الأمر. من المرجح أن تتخذ الدول خطوات لتقييد تصدير المكونات الحيوية، مثل المعدات الصحية، من خلال فرض التعريفات والقيود الأخرى على الصادرات والواردات.

وترى وزارة الخارجية الإسرائيلية أن أزمة كورونا بمثابة محفز أو معجل لعملية صعود الصين كقوة دولة، وعلى الرغم من أن الفيروس قد خرج من الصين، إلا أن بكين خرجت قوية ومتماسكة لأنها أول من تعافى من الأزمة، وهو ما يمنحها موضع أفضلية في مقابل الولايات المتحدة الأمريكية، كما أن المساعدات الدولية التي تقدمها الصين للدول التي تضررت من الفيروس، وغياب الرغبة الأمريكية في أن تكون الشرطي الدولي، كل هذا يؤدي إلى تحسين الموقف الصيني في مقابل الأمريكي.
وحذرت الخارجية من أن هذا التغير في علاقات القوة بين الولايات المتحدة والصين، من المتوقع أن يزيد التوتر القائم بالفعل بين الجانبين. وتنص الوثيقة على أنه في عصر قمة الاستقطاب السياسي الشديد للغاية في الولايات المتحدة، فإن التحصن والتمترس للدفاع ضد الصين، هي واحدة من الأمور التوافقية الوحيدة للنظام السياسي الأمريكي بأكمله.
وأكدت الوثيقة على ضرورة استمرار إسرائيل في اتباع السياسة الحالية من خلال المحافظة على العلاقات الخاصة مع الولايات المتحدة كمصلحة عليا، مع استغلال الفرص الاقتصادية وغيرها مع الجانب الصيني.

شرق أوسط جديد
وتوقعت الوثيقة أن تؤدي أزمة كورونا إلى اضطرابات في منطقة الشرق الأوسط، بالإضافة إلى تزايد المخاوف من توجه إيران، التي دمر الفيروس بقايا اقتصادها، إلى تطوير سلاح نووي، لضمان بقاء النظام، كذلك يبرز الخوف من أن الأزمة العالمية تؤدي إلى تنامي المنظمات الإرهابية المتطرفة مثل داعش والقاعدة.

وإلى جانب عدم الاستقرار العالمي، توقعت وزارة الخارجية الإسرائيلية زيادة عالمية في الطلب على منتجات التكنولوجيا الفائقة “هاي تك”، لا سيما في مجال الإدارة عن بعد والمشاهدة عن بعد، وفي هذا المجال ، تفتح الأزمة ثروة من الفرص لإسرائيل، أيضًا بسبب صناعة التكنولوجيا العالية المتطورة للغاية في إسرائيل، بالإضافة إلى مرونة السوق الإسرائيلية، وقدرتها على التكيف مع الأوضاع الجديدة، والاستخدام الذي تم بالفعل في الدولة في البيانات الضخمة، وكذلك القدرة الإسرائيلية على استخدام التكنولوجيا لمحاربة الوباء.

وأكد “أنوليك” أن “الدول المبتكرة، مثل إسرائيل، التي تمتلك قدرات إدارة عن بعد والتي تقع على الجبهة التكنولوجية في العالم، سيكون لديها ما تقدمه”.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق