إسرائيل: لا انتصار بدون جيش… حتى على كورونا

“بدخول الجيش الإسرائيلي إلى ميدان ’المعركة’ وجدت إسرائيل أخيرا الدواء لانتشار وباء كورونا، الآن يقوم الجيش الإسرائيلي بما تعلم القيام به منذ 53 عاما، الاحتلال، حيث احتل بني براك أولا، ولاحقا سيسيطر على ’ميئا شعاريم’، ومنذ اليوم سيقوم بفرض إغلاق على البلاد”.

هكذا كتب محلل الشؤون العربية في صحيفة “هآرتس”، تسفي برئيل، في مقال تحت عنوان “آن الأوان لفرض الحكم العسكري”، وغني عن البيان أن دخول الجيش ممثلا بوحدة النخبة المعروفة باسم “سييرت ماتكال” إلى ميدان المعركة، جاء بعد عمليات الموساد الفاشلة التي تمثلت باستجلاب 120 ألف طقم لفحص كورونا، تبين لاحقا أنّها غير مطابقة لحاجات الجهاز الصحي، فيما لم تسفر عملية السطو الأخيرة التي قام بها الموساد سوى عن سرقة 27 جهاز تنفس وبضع ملايين من الكمامات الطبية، في حين تعاني إسرائيل من نقص بآلاف أجهزة التنفس ومئات آلاف أطقم الفحص والمواد الكيميائية المرافقة.

كما أن سلاح الإغلاق وحظر التجول جاء بعد فشل “الشاباك”، الذي أعطيت له، وبشكل استثنائي، واستنادًا إلى أنظمة الطوارئ، صلاحية تعقب هواتف مرضى كورونا، بهدف رصد تحركاتهم للحد من انتشار عدوى المرض بين الناس، أي بعد استنفاد دور الأجهزة الأمنية السرية التي جرى تفعيلها بصورة مبالغ في علنيتها، خدمةً لأهداف رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، السياسية ومقتضيات تشكيل حكومته القادمة، وكذلك بشكل سافر فيه تعد على الحريات العامة لمواطني إسرائيل وعلى القوانين والأعراف الدولية وتنفيذ عمليات سطو وسرقة.

وإن كان “في الحرب كما في الحرب” يتم تفعيل أجهزة الاستخبارات والرصد قبل نزول الجيش والوحدات العسكرية، فإنّ التأخر في نزولهما هذه المرة مرده وقوع وزارة الأمن تحت إمرة نفتالي بينيت “حليف” نتنياهو “اللدود”، وعدم رغبة الأخير بمنحه أي نقاط في هذه المعركة التي يريد الانتصار فيها لنفسه.

إلا أنّ دولة العسكرتارية الإسرائيلية لا تتقن الانتصار في أيّة “حرب” بدون الجيش ووحدات النخبة ولا تستطيع إدارة أي معركة دون إجراءات ومصطلحات “أنظمة الطوارئ”، “الإغلاق”، “الحواجز” و”حظر التجول” و”الحكم العسكري”، التي برعت في استخدامها ضد الشعب الفلسطيني منذ احتلالها الضفة والقطاع عام 1967 وفي الجليل والمثلث والنقب قبل ذلك، ومن المفارقة، أنّها تستعملها ضد مواطنيها اليهود اليوم.

وفي السياق، بعث محمد عزايزة من خلال مقال نشرته “هآرتس”، سلامه من غزة المحاصرة إلى كل الذين يعيشون تحت الإغلاق والعزل في جميع أنحاء العالم وفي إسرائيل بشكل خاص، متسائلًا، كيف هي حياتكم في مثل هذه الظروف التي تحول دون لقاء أمهاتكم وآبائكم وأحبائكم وأعزائكم، وتمنعكم من السفر في أنحاء البلاد والعالم، ومن تشغيل مصالحكم ومتاجركم، كيف تتعاملون مع حالة عدم الثقة بالمستقبل، مع الهلع والقلق مما هو قادم وغيرها من أسباب القلق التي يعيشها أهالي غزة منذ سنين طويلة تحت الإغلاق.

محمد يسدي بعض النصائح من غزّيٍ مجرب لمن يقعون تحت الإغلاق حديثا، وبينهم الإسرائيليون، أهمها التحلي بالصبر لأن النهاية غير معروفة، وبناء برنامج يومي عماده الاستفاقة باكرا وعدم الخضوع لسلطان النوم والتمرن لمدة 20 دقيقة وتنظيف أواني المطبخ، لأن ذلك يحافظ على يدين نظيفتين، وإيجاد طرق للعمل داخل البيت وتنمية عادات الاستماع للموسيقى والقراءة ومحاولة الإقلاع عن التدخين والتعرض لأشعة الشمس.

وهو يأمل، رغم الألم المرتبط بذلك، بأن يشعر الآن العالم، والإسرائيليون بشكلٍ خاص، بمعاناة أهالي قطاع غزة المحاصر من الإغلاق الشامل والمحكم الذي تفرضه إسرائيل عليهم منذ سنين طويلة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق