الصعود على شجرة كورونا

جميع الحكومات صعدت على شجرة كورونا ولكل منها اسبابها وكورونا هي العنوان لهذا الصعود ولكنهم الان يفكرون بكيفية النزول عن الشجرة.

الاغلاق التام لجميع مناحي الحياة التبادلية بين الدول فرض عدة خيارات جديدة على الصعيد الوطني لكل دولة.

بالرغم من انهم فوق ذات الشجرة الا ان كلٍ منهم يفكر في ذاته وكيفية تأمين متطلبات استمراره السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

البعض من الممكن ان يتجاوز محنة كورونا لكنهم لن يستطيعوا ان ينزلوا عن الشجرة الا بشرط تجاوز الجميع لمحنة كورونا واثارها التي اعلنوا عنها.

بعض الدول ممكن ان تعلن تجاوزها للازمة ولكنها لن تستطيع الانفتاح على العالم المحيط بها كون الانفتاح يتطلب انفتاح الجميع وتجاوز ازمة كورونا.

اذا ما استمر الاغلاق فان الجميع سيتوحدون فوق الشجرة لكنهم يتباعدون تحتها.

الاتحاد الاوروبي والناتو اظهر كورونا هشاشتهم وتخبطهم وأنّ وحدتهم تتوضح فقط ضد الشعوب والدول الضعيفة والفقيرة والاعداء الوهميين المفترضين الذين يستخدمون عدائهم للانقضاض عليهم.

كورونا اظهر ضعف قلاع الولايات المتحدة الامريكية ضد جيوش كورونا المجهرية واظهر انانيتها ووضع علامات استفهام على دورها القيادي للعالم الحر الذي كشف كورونا زيف حريته.

كورونا غير الاولويات الضرورية للدول الضعيفة وابرز مناحي قوتها الذي يعتمد على الانتاج الزراعي والغذائي, وفرض اولويتين الصحة والغذاء وموارده.

كورونا وضع بعض الدول التي لا تنتج غذائها امام تحديات مصيرية اذا ما استمرت الازمة لعدة اشهر حيث ستنفذ الاحتياطيات الاستراتيجية من المواد الاساسية مثل القمح على سبيل المثال وستتراجع اهمية النفط الا ما ارتبط ببعض المشتقات التي لها اهمية في الحفاظ على سير بعض متطلبات الطاقة مثل الكهرباء والغاز.

كورونا سيفرض بعض التغيرات على السلوك البشري من ناحية الاوليات وبعض العادات اليومية وسيفرض عنوان الصحة العامة والشخصية كاولوية وما يرتبط بها من سلوكيات.

كورونا فرض فرصة لاعادة التفكير في اعادة البناء المعرفي والثقافي لتعميق اهمية البحث العلمي وبناء منهج فكري قائم على الحقائق العلمية الانسانية .

كورونا فرض فرصة لاعادة التفكير في تطوير الاقتصاد الزراعي والصناعات المرتبطة به كون كل مؤهلاته متوفرة . بما يعني ايقاف الاعتداء على الاراضي الزراعية والمراعي وتطوير البنية التحتية من سدود وابار لخدمة الانتاج الزراعي والحيواني.

الغذاء الصحي الطبيعي هو المدخل لبناء المناعة الصحية الفردية والجمعية والوطنية.

كورونا من فصيلة الفيروسات التي تعمل ليل نهار من اجل تطوير مناعتها وهي تدرك ان لا دواء ضدها ولكن يمكن انتاج لقاحات منها لتعمل على صدها. هذا يتوجب علينا ان نطور مناعتنا الصحية الفردية والجمعية والوطنية العامة من خلال التركيز على الانتاج الوطني الذي يؤمن الامن الغذائي والصحي.

كورونا فرض التفكير الجدي لبناء المجتمع التعاوني الجمعي الواعي .

كورونا كشف زيف الدعاية الراسمالية حول حقوق الانسان وخاصة الامن الانساني الصحي الذي يتطلب ان تسارع الدول الغربية في رفع العقوبات على الشعوب الايرانية والكورية والكوبية والفنزويلية واليمنية و السودان ية و الفلسطينية وخاصة في غزة ولكننا راينا ان في ظل كورونا خضعت هذه الشعوب الى المزيد من الابتزاز والمقايضة بين صحتها ومواقفها السياسية.

سمة الابتزاز والمقايضة ونشر الاكاذيب ضد الحكومات والرؤساء الذين ينتهجون سياسة معارضة لواشنطن واسرائيل هي كانت السمة العامة لسياسات واشنطن وحليفتها.

البنك الدولي وصندوق النقد سارعوا للاستثمار في كورونا عبر استعدادهم لتقديم مزيد من القروض (الميسرة) التي ستراكم المديونية والتبعية والملاحظ انها لم تعلن وقف تصاعد فوائد الديون او حتى تجميدها.

هذا الوضع فرصة للحكومات الوطنية الذكية ان تعلن عن رفضها تسديد ديوينها وفرصة للشعوب للتخلص من مندوبي البنك الدولي وصندوقه.

كورونا سيفرض تداعيات مصيرية اذا لم تنتهج الشعوب الفقيرة خيارات وطنية تحررية تعتمد على بناء مقومات وطنية لاستمرارها.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق