كورونا يُقسّم الاتحاد الأوروبي، وروسيا والصين تنقضان على القارة العجوز

لم تتوقف وسائل الإعلام الروسية، عن بث مشاهد وصول شاحنات الجيش الروسي هذا الأسبوع، إلى مدينة بيرغامو شمال إيطاليا. لم تشق القوافل طريقها لاحتلال هدف استراتيجي، في حرب عالمية جديدة، بل كانت جزءًا من حرب إعلامية روسية في هذه الأيام: أينما يتلعثم الاتحاد الأوروبي ويغلق الحدود، ولا يتصرف ككتلة واحدة، فإنه يُفسح المجال لقوات دولية أخرى للدخول إلى الفراغ الذي يُحدثه.

وسارعت موسكو إلى الاستفادة من إحباط إيطاليا من جيرانها وشركائها في الاتحاد الأوروبي، بشأن أزمة فايروس كورونا المستجد. وعلى الرغم من أن موسكو نفسها، تواجه تفشيًا متزايدًا لهذا الوباء على أراضيها، فإنها ترى بإرسال مساعدات صحية وطبية إلى أحد مؤسسي الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، فرصة ذهبية. ويُنظر إلى إيطاليا على أنها إحدى الحلقات الضعيفة في الاتحاد الأوروبي، بما يتعلق بعزل روسيا والحفاظ على العقوبات المفروضة عليها، حيث كلفت العلاقة القوية الوثيقة والمريبة مع موسكو، الحزب اليميني المتشدد الحاكم في إيطاليا، تحقيقًا جنائيًا. وفي الوقت الذي تنطوي فيه الولايات المتحدة على نفسها، قبل انتخابات رئاسية في تشرين الثاني / نوفمبر المقبل، والأزمة الاقتصادية الحادة، حيث تسير البلاد بخطى ثابتة نحو الحصول على لقب “بؤرة كورونا”، لا يُتوقع “خطة مارشال” أخرى لإعادة إعمار أوروبا، خصوصا مع “سياسة العزلة” التي يقودها الرئيس الأميركي ترامب تجاه بروكسل، يجد الإيطاليون “جرعة مكدسة من الحب محمولة” من روسيا.

ودافع وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو، عن المساعدات التي حصلت عليها بلاده من روسيا. ونفى الكرملين أن تكون المعونة المقدمة لإيطاليا، المُلصقة عليها قلوب ملونة بالأعلام الروسية والإيطالية، مشروطة بمقابل من الدبلوماسية الإيطالية. لكن مسؤولي الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، يرون في ذلك أكثر من “مجرد بادرة حسن نية ودية”، بل خطوة جيوسياسية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لتوسيع نفوذه. وبحسب وثيقة داخلية للاتحاد الأوروبي، فإن وسائل الإعلام الروسية تروج لـ “حملة تضليل كبيرة” ضد الغرب، من أجل مفاقمة تداعيات الوباء. وتنفي موسكو ذلك، لكن المسؤولين الأميركيين، قدموا ادعاءات مماثلة، في بداية تفشي المرض.

ولا تقتحم روسيا وحدها أوروبا. فقد أرسلت الصين-التي تعود ببطء إلى طبيعتها، بينما يواجه بقية العالم صعوبة في السيطرة على الفايروس- ملايين الأقنعة والإمدادات الطبية الأخرى إلى: إيطاليا وإسبانيا والتشيك وبلدان أخرى. حتى صربيا، التي تحاول الرقص في العُرسين: الرغبة في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وفي نفس الوقت الحفاظ على علاقات وثيقة مع روسيا والصين، أعربت عن غضبها من تجاهل أوروبا لطلباتها. وقال رئيسها إن التضامن والتكافل الأوروبي، “ليس أكثر من حكاية خرافية”، وذهب بنفسه لتلقى شحنات المساعدات من الصين.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق