في مواجهة تحديات صفقة القرن التصفوية وأخطارها… ما العمل؟

وأخيراً أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن خطته في مهرجان احتفالي بحضور رئيس وزراء العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو، أمام جمع من الجمهور اليهودي من إيباك ومن المؤيدين للصفقة بحضور ثلاثة سفراء من الدول العربية، وهم سفراء كل من البحرين والإمارات وسلطنة عمان.

قراءة أولية متفحصة للصفقة
القراءة الأولية المتفحصة لهذه الصفقة، تؤكد بأنها تصفية جذرية للقضية الفلسطينية، وإعلان حرب على الشعب الفلسطيني، من الزوايا التالية:

أولاً: التأكيد مجدداً على اعتبار القدس بشطريها عاصمة موحدة للكيان الصهيوني، واعتبار بلدة أبو ديس عاصمةً لما تسمى بالدولة الفلسطينية، وشطب حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وتوطين اللاجئين في المناطق التي يتواجدون فيها، مع السماح بعودة (50) ألف لاجئ فلسطيني للدولة الفلسطينية المقترحة على مدى خمس سنوات، بواقع (5000) لاجئ كل سنة، وتعويض اليهود الذين قدموا (لإسرائيل) من الدول العربية عن ممتلكاتهم في تلك الدول.

ثانياً: ضم ما يزيد عن 30 في المائة من مساحة الضفة الغربية للكيان الصهيوني، بما في ذلك ضم جميع الكتل الاستيطانية ومنطقة الغور وشمال البحر الميت، وفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على معظم مساحة المنطقة ( ج) التي جرى ترسيمها في اتفاق ( أوسلو 2 ) عام 1995.

ثالثاً: وضع شروط لقيام الدويلة الفلسطينية، بعد مرور أربع سنوات على تنفيذ الصفقة – أي بعد أن يكون العدو الصهيوني قد ضم حوالي 40 في المائة من مساحة الضفة، وأخذ فرصته الكاملة في زرع المزيد من المستوطنات في الضفة الغربية. وهذه الشروط ذات طابع تعجيزي تصفوي وإذلالي، تتمثل في أن يقوم الجانب الفلسطيني الرسمي بما يلي: الاعتراف بيهودية الدولة/ الاعتراف بالقدس بشطريها عاصمة (لإسرائيل)/ الموافقة على تقسيم المسجد الأقصى زمانياً ومكانياً بين العرب واليهود/ الموافقة على إلغاء حق العودة للاجئين الفلسطينيين/ القبول بعدم وجود سيادة للدويلة الفلسطينية على الأرض وفي البحر والجو/ عدم وجود حدود للدويلة مع الأردن/ القبول بضم منطقة المثلث الفلسطينية في مناطق 1948 للدولة للتخلص من الديمغرافيا الفلسطينية/ القبول بضم منطقة الغور وشمال البحر الميت (لإسرائيل) / أن تعلن السلطة الفلسطينية الخروج من كافة الاتفاقات والمنظمات التابعة للأمم المتحدة بما فيها المحكمة الجنائية الدولية، وأن لا تسعى للدخول لاحقاً في أي اتفاقية أو منظمة دولية، إلا بموافقة إسرائيلية/ وأن تتوقف نهائياً عن دفع رواتب لأسر الشهداء والأسرى…ألخ.

فالصفقة – الصفعة وفق تفاصيلها وخرائطها المطروحة، تختصر الضفة الغربية في محمية صغيرة على أقل من 11 في المائة فلسطين التاريخية، وتجعل من الدويلة المطروحة مجرد “محمية سكانية” على بقعة جغرافية صغيرة ، تكون بمثابة أرخبيل محاط بالمستوطنات الإسرائيلية، لا تتصل مدنه بتواصل جغرافي سوى بأنفاق وجسور مفاتيحها بيد حكومة العدو الصهيوني. وهي أسوأ بكثير من نظام البانتوستانات – الأپارتهايد (الفصل العنصري)، الذي كان مطبقاً في جنوب أفريقيا، ما دعا رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوسا لأن يعلق على الصفقة في القمة الإفريقية قائلاً: “عندما استمعت الى خطة السلام الأميركية وقرأت كل ما كتب عنها عاد إلى ذاكرتي التاريخ الفظيع الذي مررنا به في أفريقيا، فهذه الخطّة تشبه القوانين التي كانت تنفذ في جنوب أفريقيا خلال فترة الفصل العنصري”.

رابعاً: الصفقة لا تنطوي على تصفية القضية الفلسطينية فحسب، بل تنطوي في فصولها المتعددة والممتدة على مساحة (181) صفحة، على أبعاد إقليمية أخرى وأشكال تعاون في سياقات سياسية واقتصادية وأمنية وتطبيعيه، بين مصر والأردن وإسرائيل ( والدولة الفلسطينية المنتظرة) بدعم من مجلس التعاون الخليجي، وفق غايات وأهداف محددة، تستهدف دمج الكيان الصهيوني في المنطقة ومنحه دوراً قيادياً في الإقليم من جهة، ومن جهة أخرى خلق منظمة للأمن والتعاون في الشرق الأوسط، تشارك فيها الدول العربية إلى جانب (إسرائيل) لمواجهة التهديدات المزعومة من قبل حزب الله وفصائل المقاومة وإيران، ومن جهة ثالثة توسيع دائرة التطبيع العربي مع (إسرائيل) على قاعدة التسليم بالرواية الإسرائيلية في فلسطين والمنطقة.

غياب الاستراتيجية الفلسطينية في مواجهة الصفقة
ما يدعو للقلق والغضب، هو أن الصفقة رغم أن بنودها الرئيسية معلنة منذ ثلاث سنوات إبان زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للرياض في مايو / أيار 2017 سواءً فيما يتعلق بالقدس واللاجئين ويهودية الدولة، فإن قيادتي المنظمة والسلطة الفلسطينية لم تبادرا إلى وضع استراتيجية وطنية جامعة لمواجهتها، واكتفت بالرفض الانشائي وبمقاطعة الإدارة الأمريكية، وعدم الرد على رسائل ترامب.

فالسلطة الفلسطينية ظلت على ذات الالتزام باتفاقات أوسلو المذلة وبالتنسيق الأمني مع الاحتلال وباتفاق باريس الاقتصادي، رغم القرارات الصادرة عن المجلس المركزي الفلسطيني عام 2015 بهذا الخصوص، وظل رئيس السلطة الفلسطينية على ذات الموقف بعدم السماح باندلاع انتفاضة جديدة، وعلى ذات الموقف بشأن التنسيق الأمني- لدرجة وصف فيها التنسيق الأمني بأنه (مقدس)- وعلى ذات الموقف بشأن قطع الطريق على أي فعل مقاوم، بل وإفشاله، كما ظلت قيادتا السلطة والمنظمة على ذات الارتهان والتحالفات مع الدول الوالغة في التطبيع مع العدو الصهيوني.

والفصائل الفلسطينية الوطنية والإسلامية، رغم دورها المقاوم في قطاع غزة ونسبياً في الضفة الغربية، لم تبادر إلى طرح استراتيجية موحدة، لمواجهة صفقة القرن عبر تشكيل إطار جبهوي بآليات عمل محددة ضاغطة على قيادة المنظمة والسلطة، إذ أنها ورغم غرفة العمليات المشتركة ومسيرات العودة، ظل بعضها يضع قدماً في السلطة والقدم الأخرى شكلاً في محور المقاومة، ناهيك أن البعض (حماس) أربك قوى المقاومة بطروحات التهدئة مع الجانب الصهيوني بوساطة مصرية و قطر ية.

وهذا الوضع قرأته الإدارة الأمريكية جيداً: قرأت الانقسام الفلسطيني القائم على الصراع على فتات السلطة البائسة، وقرأت مخرجات أوسلو والتزام السلطة الفلسطينية بها رغم تحلل الكيان الصهيوني من مخرجاتها، وقرأت الاندلاق العربي الرسمي على التطبيع المذل مع الكيان الصهيوني بقيادة السعودية، وقرأت التحالف المعلن من قبل أنظمة التطبيع الوظيفية مع الكيان الصهيوني في مواجهة عدو وهمي (إيران)، ما هيأ المجال للرئيس الأمريكي ترامب أن يطرح صفقته التصفوية بكل صلف وعجرفة.

بديل السلطة ورئيسها في مواجهة الصفقة… وأي بديل؟
لقاء الفصائل الفلسطينية الذي تم في رام الله، غداة الإعلان عن الصفقة بحضور ممثلين عن حركتي حماس والجهاد الاسلامي، لبحث الاستراتيجية المطلوبة في مواجهة الصفقة، كانت خطوة في الاتجاه الصحيح، لكن هذه الخطوة جرى تفريغها من أية إمكانية للبناء عليها بعد تلكؤ السلطة في متابعة الأمور مع فصائل المقاومة في غزة، وبعد خطاب عباس في اجتماع وزراء الخارجية العرب، وخطابه في مجلس الأمن. فرئيس السلطة رغم رفضه للصفقة، إلا أنه لم يطرح بديلاً يستجيب لتحديات تصفية القضية، بل راح يعيد الاعتبار لذات النهج المساوم، فهو من جهة راح يؤكد مجدداً على ما أسماه “بثقافة السلام” والتغني والمباهاة فقط بالمظاهرات السلمية في الضفة الفلسطينية، ورفضه المطلق لثقافة المقاومة المسلحة، ومن جهة أخرى أنه لم يعلن في خطابه عن مغادرة خيار التسوية البائس، الذي جر الويلات على قضيتنا وشعبنا، بل راح يتحدث عن مفاوضات برعاية الرباعية الدولية، تشارك فيها الولايات المتحدة مع بقية أطراف الرباعية إلى جانب خمس أو ست دول أخرى.. الخ، وهو بهذا البديل المتهافت يسهل مهمة أرباب الصفقة في تنفيذها. كما أن خطاب عباس في الجامعة العربية، بما تضمنه من تفاصيل أخرى، شكل إضافات سلبية لاتفاقات أوسلو- على سوئها- ولا ينتمي بالمطلق لأدبيات حركات التحرر الوطني، ولا نبالغ إذ نقول؛ أن هذا النهج يعمل على تحويل منظمة التحرير إلى كيان رجعي، في إطار علاقات وتحالفات معادية لجوهر القضية الفلسطينية، هذا الكيان الذي جرى تجسيده بدماء آلاف الشهداء وعذابات آلاف الأسرى، الذين تجاوز عددهم المليون فلسطيني منذ عام 1967. لقد تضمن خطاب عباس المجاهرة بما يلي:

الاعلان بوضوح وبكل صراحة وتحد للشعب الفلسطيني، بأنه بنى علاقات وثيقة مع الاستخبارات الأمريكية من أجل مكافحة الإرهاب المحلي والدولي، وأنه التزاماً منه بمكافحة هذا الارهاب وقع اتفاقات مع (85) دولة، وبتنا نشهد ولأول مرة في تاريخ حركات التحرر الوطني قيادة تبني علاقة وثيقة مع أعداء قضيتها من أجل ضرب مقاومة شعبها. والإرهاب المحلي من منظور عباس هو الكفاح المسلح الذي خبا بعد توقيع اتفاقات أوسلو ومشتقاتها، وخاصة بعد مفاوضات ميتشل وجورج تينت – المدير السابق للاستخبارات الأمريكية – مع السلطة الفلسطينية إثر اندلاع انتفاضة الأقصى، التي أثمرت عن خطة خارطة الطريق لوقف الانتفاضة، والتي تعهدت بموجبها السلطة الفلسطينية بمحاربة المقاومة المسلحة، والتزمت بذلك عملياً عبر تشكيل كتائب مخصصة لهذا الغرض “كتائب دايتون”.

إعلان عباس بوضوح أنه لا يؤمن بالسلاح، وأن السلاح جرى تجريبه ولم ينجز شيئاً، متجاهلاً حقيقة أن الجيشين المصري والسوري حققا في بداية حرب تشرين انتصارات مذهلة، وأن السادات هو من أجهض هذه الانتصارات، بخيانته لأهداف الحرب المتفق عليها مع سورية، ومتجاهلاً الحقيقة الساطعة التي تقول (أولاً) أن الكفاح المسلح هو الذي مكن منظمة التحرير من نقل القضية الفلسطينية من كونها قضية لاجئين إنسانية إلى قضية تحرر وطني لتصبح حركة تحرير رقم (1) بعد انتصار الثورة الفيتنامية. وتقول (ثانياً) أن الكفاح المسلح هو الذي مكن منظمة التحرير لأن تصبح الوطن المعنوي للشعب الفلسطيني، ولأن تصبح الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وهو الذي مكن أبو عمار من الوقوف على منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة لأول مرة عام 1974 والحصول على وضعية “مراقب” لمنظمة التحرير في الجمعية العامة للأمم المتحدة. وتقول (ثالثاً) أن الكفاح المسلح هو من حقق نتائج سياسية هامة، تمثلت بصدور سلسلة قرارات من الأمم المتحدة تؤكد على حق تقرير المصير وعلى حقوق الشعب الفلسطيني غير قابلة للتصرف، بما فيها حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وممتلكاتهم، ناهيك عن سلسلة القرارات التي تؤكد على عدم شرعية الاستيطان وعلى عدم شرعية ضم القدس الخ.
أن عباس لم يعلن في خطابه عن إلغاء اتفاقات أوسلو ومخرجاتها ممثلةً بالاعتراف بالكيان الصهيوني، والتنسيق الأمني، واتفاق باريس الاقتصادي.. الخ، رغم صدور قرارات صريحة من المجلس المركزي بهذا الشأن، وراح يستخدم عبارات شكلية “حرد سياسي” بقوله: “أبلغنا الإسرائيليين والأميركيين برسالتين الأولى وصلت إلى نتنياهو والثانية إلى ترامب عبر أل “سي آي ايه”، فرسالتنا إلى الأميركيين والإسرائيليين أنه لن يكون هناك أي علاقة معكم بما في ذلك العلاقات الأمنية.

الأخطر من ذلك كله أنه يصدر مثل هذه المواقف، دون الرجوع حتى للجنة التنفيذية التي يرأسها، ولا للمؤسسات الفلسطينية (المجلسين الوطني والمركزي)، ولا للمرجعية القيادة المؤقتة للفصائل الفلسطينية، ولا لمزاج الشارع الفلسطيني المنتفض في مختلف مدن وقرى ومخيمات الضفة والقطاع وفي الشتات، ويمارس أعلى درجات التفرد دون رقيب أو حسيب، ووصلت به الأمور لأن يتبجح قائلاً للإسرائيليين: “لقد وفرت لكم معلومات عمركم ما حلمتم تحصلوا عليها”… في إشارة منه للخدمات الأمنية التي قدمتها السلطة الفلسطينية للكيان الصهيوني!

ما العمل؟
في ضوء أن الصفقة عبر تفاصيلها وخرائطها المحددة تستهدف إنجاز “دولة إسرائيل الكاملة” من النهر إلى البحر، وفي ضوء أن بديل قيادة السلطة المتمثل في خطاب أبو مازن الاستجدائي، لا يستجيب بالمطلق لتحديات الصفقة وأخطارها.. في ضوء ما تقدم تطرح جماهير الشعب الفلسطيني سؤال ما العمل؟

في الإجابة على هذا السؤال، نشير ابتداءً إلى أن رفض الصفقة من قبل قيادة السلطة الفلسطينية والمنظمة وكافة الفصائل، مسألة غاية في الأهمية، في ضوء أن تمريرها من قبل قيادة منظمة التحرير- لا سمح الله – يعني في المحصلة تصفية القضية الفلسطينية، فمثل هذا التمرير – إن تم – سيتم تثبيته في وثائق الأمم المتحدة، ما يؤدي لاحقاً إلى شطب وإلغاء كل قرارات الأمم المتحدة المتصلة بالقضية الفلسطينية، وقطع الطريق لاحقاً على أي تحرك فلسطيني يطالب بالحقوق الوطنية والتاريخية للشعب الفلسطيني.

لكن هذا الرفض لوحده لا يكفي، إذا لم يقترن بإستراتيجية محددة واضحة المعالم، يجري تطبيقها ميدانياً على الأرض، إذ أنه وبعد أن كشف رئيس السلطة محمود عباس عن طبيعة مشروعه في مواجهة صفقة القرن، يتوجب على فصائل المقاومة أن تبادر إلى طرح إستراتيجية موحدة بعناوين محددة، يجمع عليها الشعب الفلسطيني لإفشال الصفقة، وتتمثل فيما يلي:

أولاً: مغادرة خيار التسوية (خيار حل الدولتين واتفاقات أوسلو ومشتقاتها)
الضغط الفصائلي والجماهيري على قيادة المنظمة والسلطة لمغادرة خيار التسوية، ولإلغاء اتفاقات أوسلو ومخرجاتها ومشتقاتها “اتفاق الخليل، واي ريفر، خارطة الطريق، أنابوليس وغيرها، والإقلاع نهائيا – كما جاء في بيانات الجبهة الشعبية- عن الأوهام والنهج العقيم الذي لا يزال أسيرًا لقيود أوسلو ومساره العبثي التدميري، والذي عزز تغول العدو الصهيو-أمريكي على شعبنا وأدى إلى تسارع وتيرة الاستيطان والتهويد والاعتقالات”.

لقد بات واضحاً بأن (صفقة القرن) هي الحصاد المرة لاتفاقات أوسلو ومشتقاتها وتوابعها، فالاتفاقات التي اعترفت بحق إسرائيل في الوجود، وبنبذ الإرهاب (المقاومة)، والتي أكدت جميعها على التنسيق الأمني مع الاحتلال، والتي رحلّت قضايا الصراع الجوهرية إلى مفاوضات الحل النهائي دون إسنادها بقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والتي ألحقت الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد الإسرائيلي، والتي قسمت الضفة إلى مناطق ( أ ، ب ، ج ) تخضع (ب) فيها للسيطرة الأمنية الإسرائيلية الكاملة، وتخضع فيها المنطقة (ج) -التي تبلغ مساحتها 60 في المائة من الضفة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة… كل ما تقدم من تنازلات غير مسبوقة، هو الذي حفز الثلاثي نتنياهو وكوشنير وغرينبلات على صياغة صفقة ترامب بدعم غير محدود من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ومن بقية الرجعيات الخليجية والعربية.

ثانياً: خيار المقاومة
إعادة الاعتبار لإستراتيجية المقاومة بكل أشكالها، وما تقتضيه هذه الاستراتيجية من تحالفات -على نحو بلورة موقف تحالفي واضح مع محور المقاومة- وإعادة الاعتبار للميثاق الوطني الفلسطيني، الذي تم إلغاء المواد الأساسية منه في دورة المجلس الوطني الفلسطيني في غزة عام 1996، نزولاً عند الاشتراطات الصهيوأميركية. والحلقة المركزية في هذه المرحلة، تكمن في أن تأخذ فصائل المقاومة دورها في تطوير الحراك الشعبي المقاوم وتوفير أسباب ديمومته، باتجاه أن يتحول إلى انتفاضة عارمة تخلق وقائع جديدة على الأرض، خاصة أن هذا الحراك بدأ يأخذ أشكالاً عنيفة ومسلحة، إضافة للمواجهات الجماهيرية مع الاحتلال في مختلف أرجاء الضفة الغربية.

فالانتفاضة الشاملة في حال حدوثها– وهي مرشحة للانطلاق- عندما تتكامل مع الفعل المقاوم والنوعي في قطاع غزة، ستشكل حافزاً للشارع العربي ليأخذ دوره كما حدث في انتفاضتي الحجارة والأقصى، وكما حدث في المسيرات الجماهيرية العربية المليونية التي عمت العديد من العواصم العربية تضامنا مع الشعب الفلسطيني في مواجهة حروب الكيان الصهيوني على قطاع غزة في الأعوام 2008 ، 2012 ، 2014.

ثالثاً: الوحدة الوطنية
العمل على إنجاز الوحدة الوطنية الفلسطينية، وترتيب البيت الفلسطيني في سياق جبهوي بعيداً عن خطاب التسوية البائس، وعلى أرضية أولوية الصراع والاشتباك مع العدو الصهيوني، وهذا يستدعي -وكما عبرت الجبهة الشعبية في بياناتها- عقد اجتماع “الإطار القيادي” لمنظمة التحرير الفلسطينية، لبحث سبل مواجهة صفقة القرن التصفوية.

إن إنجاز ما تقدم في ضوء الحراك الشعبي العربي الرافض للصفقة، وفي ضوء التطورات الإقليمية والدولية الرافضة لصفقة القرن “بيان وزراء الخارجية العرب الرافض للصفقة رغم شكليته، بيان منظمة المؤتمر الاسلامي، بيان القمة الإفريقية، موقف المفوضية الأوروبية”، يشكل المدخل الحقيقي لإفشال الصفقة وإهالة التراب عليها.

بقي أن نشير إلى أن مسألة إجراء انتخابات شاملة وإعادة بناء منظمة التحرير على أسس وطنية وديمقراطية صحيحة رغم أهميتها، إلا أن تحديات الصفقة – التصفية، لا تمنحنا ترف الوقت لإنجازها في هذه المرحلة، مع ضرورة الإشارة هنا إلى أن المواجهة المشتركة للصفقة هي التي توفر المناخ والسبل لتحقيق الوحدة وإنهاء الانقسام، وإعادة بناء منظمة التحرير على أسس وطنية وديمقراطية.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق