بومبيو لإسرائيل والإمارات والبحرين: واجهوا الاستثمارات الصينيّة

جدّدت الولايات المتحدة الأميركيّة مطالبتها إسرائيل والإمارات والبحرين بتبريد علاقاتها بالصين ووضع حد للاستثمارات الصينيّة في إسرائيل، ردًا على الاتفاق الإستراتيجي الصيني – الإيراني.

وذكر المراسل السياسي لموقع “واللا”، باراك رافيد، الأربعاء، أن وزير الخارجيّة الأميركيّ، مايك بومبيو، عرض على رئيس الحكومة الإسرائيليّة، بنيامين نتنياهو، خلال لقائهما يوم الإثنين الماضي، “عدّة مجالات ترغب الولايات المتحدة أن ترى فيها خطوات إسرائيليّة”.

وإحدى هذه الخطوات هي التوقيع على اتفاق ملزم مع الولايات المتحدة بعدم السماح إسرائيل للصين بأخذ جزء في إنشاء البنى التحتيّة لاتصالات الجيل الخامس. وكان السفير الأميركي في إسرائيل، ديفيد فريدمان، طلب من وزير الاتصالات الإسرائيليّ، يوعاز هندل، في أيار/مايو الماضي منع شركات صينيّة من تشغيل تكنولوجيا الجيل الخامس في البلاد، وهو ما أدّى إلى رسو المناقصة على شركات غير صينيّة.

وذكر موقع “واللا” أن الولايات المتحدة وإسرائيل تجريان مفاوضات حول اتفاق من هذا النوع في هذه الأيّام، “إلا أن إسرائيل ترغب في تليينه”.

ومن بين الخطوات التي تطالب بها الولايات المتحدة، أيضًا، تشديد آلية مراقبة الاستثمارات الصينيّة، وتحويلها من جسم استشاري غير ملزم إلى آلية “مع أسنان” لديها سلطات ملزمة.

ولا تكتفي الولايات المتحدة برغبة تحديد الاستثمارات الصينيّة، إنما ترغب كذلك في تحديد ترشّح الشركات الصينيّة في مناقصات المشاريع الكبيرة في مجال البنى التحتيّة، بحسب “واللا”، الذي أورد مثال شركة “هاتشيسون إسرائيل” المملوكة لشركة “هاتشيسون” الصينيّة، المرشّحة لمناقصة لشركة “مكوروت” لشراء منشأة كبرى لتحلية مياه البحر في أشدود.

ونقل الموقع عن مسؤولين أميركيين قولهم إن بومبيو مرّر رسائل مشابهة في البحرين والإمارات أيضًا.

وقال المبعوث الأميركي الخاصّ بإيران، بريان هوك، الذي شارك في الاجتماع بين بومبيو ونتنياهو، لموقع “واللا” إن الولايات المتحدة شدّدت أمام إسرائيل أن وقوف الصين إلى جانب إيران في موضوع عدم تجديد حظر السلاح المفروض على إيران والتوقيع على اتفاق إستراتيجي “لن يمرّا دون رد”.

وأضاف “الصينيّون دخلوا إلى السرير مع الإيرانيين. ونحن نعتقد أنه ممنوع ترك الصين تتنعّم في العالَمَينْ”، وشرح “لا يستطيعون دعم النظام الإيراني الذي يهتف أنصاره ’الموت لإسرائيل’ وفي الوقت ذاته الاستثمار في إسرائيل كالمعتاد. كنّا واضحين جدًا في هذا الموضوع، وأنا واثق أنّ إسرائيل ستفعل الصواب بخصوص الصّين”.

وأوضح هوك أن الصين معنيّة ببدء بيع أسلحة ثقيلة إلى الصين فورَ انتهاء حظر السلاح في تشرين ثانٍ/أكتوبر المقبل، وزعم أن ذلك سيؤدي إلى “سباق تسلّح”.

وأضاف هوك، الذي يرافق بومبيو في جولته في المنطقة العربيّة وتشمل إسرائيل والإمارات والسودان والبحرين وعُمان، أنّ “الصين ليست شريكة في المصالح الأمنيّة لإسرائيل أو لدول الخليج. من المهم العمل سوية على كبح الجهود الصينيّة في دعم الإيرانيين”.

ومنذ أكثر من عامين، تركّز الولايات المتحدة على كبح الاستثمارات الصينيّة في إسرائيل، بالإضافة إلى حملة أميركيّة دوليّة لمنع الصين من الاستحواذ على شبكة الجيل الخامس حول العالم.

في أيار الماضي، قال بومبيو في مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية (“كان 11”) إن هناك مخاطر “حقيقية” في التعاون مع الصين، معتبرًا أن الصين تعرض المواطنين الإسرائيليين للخطر. وأضاف أنه “نحن لا نريد أن يتمكن الحزب الشيوعي الصيني من الحصول على منفذ إلى البنية التحتية الإسرائيلية، وأنظمة الاتصالات الإسرائيلية – أي شيء يعرض المواطنين الإسرائيليين للخطر، وبالتالي يعرض للخطر قدرة الولايات المتحدة على العمل مع إسرائيل بشكل مشترك في مشاريع مهمة”.

وكشفت “كان” أن بومبيو نقل إلى نتنياهو “معلومات استخباراتية سريّة” بشأن الصين (لم يوضح فحواها)، زاعمًا أن التعاون مع الصين يعرض المواطنين الإسرائيليين للخطر.

وقال بومبيو “لدينا مخاوف بشأن النفوذ الصين، وتحدثت مع نتنياهو حول ذلك”، وشدد على أن الردود التي تلقاها من المسؤولين الإسرائيليين “أرضته”، مشيرًا إلى أن المباحثات في هذا الشأن ستتواصل؛ وتابع “لقد رأى العالم كيف لم امتنعت الصين عن مشاركة المعلومات حول فيروس كورونا في الوقت المناسب”.

وتصاعدت التوترات مؤخرًا بين الصين والولايات المتحدة الأميركيّة، التي يسعى رئيسها، دونالد ترامب، إلى اتهام الصين بالوقوف خلف عدم منع انتشار الفيروس والتستّر عليه، بالإضافة إلى تكراره عبارات مثل “الفيروس الصيني” في كل مرّة يتحدّث فيها عن فيروس كورونا.

وتعتبر الصين ثاني أكبر شريك تجاري لإسرائيل بتبادل تجاري يصل إلى قرابة 12 مليار دولار سنويًا، خصوصًا في مجالات البنى التحتيّة، بحسب “بلومبيرغ”، لكنّ دور الصين في الاقتصاد الإسرائيلي أصبح منذ نحو عامين تحت رقابة أميركيرّة، خصوصًا في المنشآت الإستراتيجيّة، مثل ميناء حيفا، الذي تقوم شركات صينية بتوسعته، وتزوره سفن حربية أميركيّة باستمرار.

بينما قدّر رجال أعمال إسرائيليّون الاستثمارات الصينيّة في إسرائيل بأكثر من أربعين مليار شيكل، بحسب ما نقلت عنهم صحيفة “معاريف”، العام الماضي.

واستحوذت الصين، خلال العقد الأخير، على شركة “تنوفا” الإسرائيليّة الأضخم لمنتوجات الألبان والحليب، ورست عليها مناقصات لترميم ميناءي حيفا وأشدود ولترميم الأنفاق في حيفا والقطار تحت الأرضي بتل أبيب، كما سعت إلى الاستحواذ على بنوك إسرائيليّة وشركات تأمين وإلى شراء مليون دونم في النقب لزراعتها.

وبحسب “معاريف”، تخشى الولايات المتحدة من محاولات الشركات الصينيّة اختراق قطاع الهايتك الإسرائيلي بشكل عام، ولتطبيقات التوجيه والأنظمة الهجوميّة بشكل خاص، بالإضافة إلى الخشية من اختراق سوق الاتصالات الإسرائيلي.

وكشفت الصحيفة أن الاستخبارات الصينيّة حاولت سابقًا، عدّة مرات، التجسس في إسرائيل، “بهدف الحصول على معلومات علمية تكنولوجية واستغلال إسرائيل كمنصة لاختراق استخباراتي للولايات المتحدة الأميركية ودول غربيّة أخرى”، كما كشفت أن الصين اخترقت مواقع لشركتي “الصناعات الجوية” و”رفائيل” العسكريّتين الإسرائيليّتين وسرقت معلومات من هناك، كما حاولت بناء سفارتها في البلاد قرب مقرّ الموساد.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق